المبشر بن فاتك

98

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : أعوان الملك معه « 1 » الريح والنار : فإن النار إذا شعلت بغير ريح ضعف عملها وأبطأ إحراقها . وقال : جمع المال يحتاج إلى الأعوان ، والأعوان يحتاجون إلى المال . وقال : سبيل السلطان أن يعرف المنقطعين إليه وينزلهم بمنازلهم وعقولهم وعلومهم ونصحهم وما استحق كل امرئ . ولا ينكّد عطاءه وإنعامه عليهم ، فلا يحصل له في نفوسهم موقع ولا يجدون له سرورا . وقال : سبيل الملك أن لا يصطنع من عرف بالكذب والشر تقديرا منه أنه متى اصطنعه زال عن طبعه وغيّره . فإن تغيير الطباع ويقلها يبعد على صاحبه . وقال : لا تأخذوا من جميع الناس جميع ما عندهم ، لكن ينبغي أن تأخذوا ممن هو من الناس محمود في جميع خصاله - جميع « 2 » ما عنده ، وممن هو محمود في شئ واحد ذلك الشئ فقط ، فإن التفاحة ليس يلتذ منها برائحتها فقط ، بل إنما يلتذ مع ذلك منها بأكلها . فأما الزهر فإنما يلتذ منه برائحته ، ومنه ما لا يلتذ برائحته لكن بالنظر إليه مثل ورد الدّفلى . فأما النخلة فإنها يلتذ منها بثمرها ، وأما شجر الورد فبزهرها بعد أن يتوقى شوكها . فإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن تأخذ ممن هو محمود في الكلام والعقل جميع ما عنده ، وممن هو في الكلام محمود فقط محمود الكلام فقط . وانظر ، مع ذلك ، إلى قوّتك هل أنت كفء [ 15 ا ] لأخذه ، فإن التقاط العسل من الزهر يمكن النحلة ولا يمكن الإنسان . وقال : سبيل من تعلم الحكمة أن يلقها المتعلمين ويقرّ بها لهم ويفهمها إياهم فإن الفهم الأخير يحل « 3 » رباط الجهل القديم .

--> ( 1 ) أي شأنهم كشأن الريح مع النار . ( 2 ) مفعول به للفعل : تأخذوا . ( 3 ) ب ، ص : يحلل .